محمد بن جرير الطبري
38
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وقد اجتمعت جموع أهل الجزيرة ، فامدوا هرقل على أهل حمص ، وبعثوا جندا إلى أهل هيت ، وكتب بذلك سعد إلى عمر ، فكتب اليه عمر ان ابعث إليهم عمر بن مالك بن عتبة بن نوفل بن عبد مناف في جند ، وابعث على مقدمته الحارث بن يزيد العامري ، وعلى مجنبتيه ربعي بن عامر ومالك ابن حبيب ، فخرج عمر بن مالك في جنده سائرا نحو هيت ، وقدم الحارث ابن يزيد حتى نزل على من بهيت ، وقد خندقوا عليهم فلما رأى عمر ابن مالك امتناع القوم بخندقهم واعتصامهم به ، استطال ذلك ، فترك الاخبيه على حالها وخلف عليهم الحارث بن يزيد محاصرهم ، وخرج في نصف الناس يعارض الطريق حتى يجيء قرقيسياء في عره ، فأخذها عنوه ، فأجابوا إلى الجزاء ، وكتب إلى الحارث بن يزيد ان هم استجابوا فخل عنهم فليخرجوا ، والا فخندق على خندقهم خندقا أبوابه مما يليك حتى أرى من رأيي فسمحوا بالاستجابة ، وانضم الجند إلى عمر والأعاجم إلى أهل بلادهم وقال الواقدي : وفي هذه السنة غرب عمر أبا محجن الثقفي إلى باضع . قال : وفيها تزوج ابن عمر صفيه بنت أبى عبيده . قال : وفيها ماتت مارية أم ولد رسول الله ص ، أم إبراهيم ، وصلى عليها عمر ، وقبرها بالبقيع ، في المحرم . قال : وفيها كتب التاريخ في شهر ربيع الأول . قال : وحدثني ابن أبي سبره ، عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع ، عن ابن المسيب ، قال : أول من كتب التاريخ عمر ، لسنتين ونصف من خلافته ، فكتب لست عشره من الهجرة بمشوره علي بن أبي طالب . حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : حدثنا نعيم